السيد الخامنئي
101
دروس تربوية من السيرة العلوية
المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه « 1 » . أثر أبعاد الغدير على حكومات الأمة الإسلامية إنّ قضية الغدير وتنصيب أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) وليا على أمر الأمة الإسلامية ، من قبل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قضية عظيمة وذات دلالات عميقة ، تدخّل فيها النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في إدارة المجتمع . إنّ معنى هذه الحادثة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة في السنة الهجرية العاشرة أنّ الإسلام يدرك أهمية مسألة إدارة المجتمع ، فلم يهملها أو يتعامل معها ببرودة ، والسبب في ذلك أن إدارة المجتمع في أكثر مسائله تأثيرا ، وإنّ تعيين أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو تجسيد للتقوى والعلم والشجاعة والتضحية والعدل من بين أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله يثبت أبعاد هذه الإدارة ، وبذلك يتضح أنّ هذه الأمور هي التي يجب توفرها في إدارة المجتمع ، فحتى أولئك الذين ينكرون خلافه أمير المؤمنين للنبي صلّى اللّه عليه وآله مباشرة ، لا ينكرون علمه وزهده وتقواه وشجاعته وتضحيته من أجل الحق والعدل ، وهذا يوضح نوعية الحكومة التي يريدها الإسلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله للأمة الإسلامية ، وإن مشاكل المجتمعات البشرية في المقاطع الحساسة تكمن في ذلك أيضا ، أي كلما كان هناك حكام مدبّرون وتمتعوا بالتقوى والشجاعة ، أمكنهم التقدّم بمجتمعاتهم وكلما ابتليت المجتمعات بمدراء لا يعيرون اهتماما للعفّة والتقوى ، ولا يضحّون بمصالحهم من أجل مصالح الشعب ، ولا يجعلون مخافة اللّه نصب أعينهم ، وكانوا ضعاف النفوس ، تكبّلهم مصالحهم وشهواتهم ، حلّت بها المشاكل المادية والأخلاقية والمعنوية ، وهذا هو سبب خضوع ورزح المجتمعات الإسلامية في بعض الفترات التاريخية تحت القوى الظالمة والغاشمة .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 18 / 12 / 1414 ه .